الجمعة 21 نوفمبر 2008
 
لبنان: المواقف تتقارب والتأليف خلال ساعات

بيروت – عامر مشموشي: تسارعت الاتصالات على جبهة تشكيل الحكومة في الأربع والعشرين ساعة الماضية بما يوحي بأن معظم العقبات التي كانت تؤخر الولادة قد ذللت وأن الساعات المقبلة ستشهد نهاية الأزمة الوزارية ما لم يطرأ عامل جديد على خط الاتصالات المتواصلة بين الرئيس المكلف فؤاد السنيورة ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير يؤدي إلى تأخير الولادة إلى بعد غد الأحد أو إلى مطلع الأسبوع المقبل.
ونقلت أوساط مطلعة أن أجواء ايجابية تخيم على الرابية، تعزز ما تسرب ليلاً من أن المفاوضات بين الرئيس المكلف ورئيس الإصلاح والتغيير قطعت شوطاً متقدماً جداً، ولم يبق سوى تفاصيل أخيرة يجري البحث بين الاثنين للتفاهم عليها قبل صدور مراسيم التأليف.
وتمخض العرض الأخير الذي قدمه الرئيس المكلف إلى رئيس تكتل الإصلاح والتغيير عن صيغة تقضي بإسناد وزراة الأشغال العامة، والزراعة، والاقتصاد والشؤون الاجتماعية إضافة إلى نيابة رئاسة مجلس الوزراء إلى تكتل الإصلاح والتغيير أو وزارة الاتصالات في حال فضلها العماد عون على الأشغال.

عون يقلل من نسبة التفاؤل

لكن العماد عون نفسه قلل من نسبة التفاؤل التي يعيشها القصر الجمهوري والسراي الكبير واعتبر أن التقدم في الحوار الجاري لا يزال بسيطاً لكن كل الأطراف يظهرون النية الحسنة، وهناك محاولات جدية للتوفيق بين القوى الرئيسية من أجل توزيع الحقائب الوزارية على نحو عادل وتبعاً للحجم السياسي والتمثيلي والشعبي لكل فريق وأكد أن المطلوب في نهاية المطاف تأليف حكومة لا يموت فيها "الديب ولا يفنى الغنم".
واعتبر العماد عون أن لدى الرئيس المكلف وحلفائه رغبة في الوصول إلى حل على أن لا يتجاوز ذلك حدوداً معينة وضعوها لأنفسهم، وهي في الإجمال حدود مصطنعة وعلى سبيل المثال يطالبون بأن يكون هناك توازن بين ثلاثة أطراف مسيحية هم في الأساس غير متوازنين ما يعني كسر الميزان مؤكداً أن الأزمة ليست مفتوحة وإنما محكومة بسقف واحد يجب أن تقف عنده.
إلا أن استمرار الحوار بين الطرفين أبقى الاتصالات متحركة، ويعول في هذا المجال على دور يمكن أن يضطلع به حزب الله لتقريب المسافات، على الرغم من أنه ما زال يرفض القيام بأية محاولة للضغط على حليفه العماد عون وأبقى نفسه على مسافة من الاتصالات التي كان يتابعها المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل الذي أكد أن الحزب لا مطالب لديه في موضوع الحقائب وهو حريص على نقل البلد إلى مرحلة سياسية جديدة.
وفي هذا الإطار قال النائب السابق تمام سلام المرشح لدخول الحكومة العتيدة لـ"الخيمة" أن موضوع تأليف الحكومة يتوقف على مدى تجاوب حزب الله مع الرغبة السورية الصريحة في ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة قبل العاشر من الجاري نزولا عند وعد قطعه الرئيس السوري بشار الأسد للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالعمل الجاد على تسهيل تأليف الحكومة، والحرص الذي يبديه الرئيس السوري على أن تنجح علاقته مع فرنسا ومن خلالها مع المجموعة الأوروبية وذلك من ضمن سياسة فك العزلة الدولية التي اعتمدها الحكم السوري، والتي جعلته يساهم ايجابياً في اتفاق الدوحة، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية كبادره حسن نية وللتأكيد على أن سوريا تتدخل لمصلحة لبنان واستقراره ووحدته.
واعتبر النائب السابق سلام أن حزب الله الذي كان لأمينه العام موقفاً ايجابياً لافتاً ما زال قادراً وحده على ضبط إيقاع المعارضة، ووقف أي طرف من التصرف بما يؤدي إلى الخربطة أكان ذلك من العماد عون أو من أي طرف معارض آخر.
لكن سلام يخشى من أن تكون التطورات على الجبهة الإيرانية – السعودية قد دخلت عاملاً على الساحة اللبنانية من شأنها أن تؤجج الخلافات بين الأطراف الداخلية وينعكس سلباً على الجهود المبذولة لتأليف الحكومة.

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: