قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "أنّ التهدئة في الساحة الوطنية اللبنانية هي مصلحة وطنية لأنّه في ظلها يمكن أن يقوم حوار وطني جدي لبناء الدول". فيما دعا النائب وليد جنبلاط الى الحوار بهدوء وروية حول كافة المسائل متمنياً على رئيس الجمهورية الدعوة الى طاولة الحوار.
وقال نصر الله "أنّ التهدئة في الساحة الوطنية اللبنانية هي مصلحة وطنية وليست مصلحة حزب أو جهة أو فئة لوحدها، لأنّه في ظلها يمكن أن يقوم حوار وطني جدي سواء حول الاستراتيجية الدفاعية أو حول القضايا الاقتصادية والمالية أو حول مسائل الإصلاح السياسي وبناء الدولة أو حول أي مسألة يريد اللبنانيون أن يتحاوروا فيها وحولها".
وخلال رعايته اللقاء التبليغي العلمائي الذي نظمه المركز الإسلامي للتبليغ في أجواء ولادة الإمام المهدي، واقتراب حلول شهر رمضان المبارك، رأى نصر الله "أنّ الهدوء العام في البلد هو الذي يساعد بأن تتحول حكومة الوحدة الوطنية إلى حكومة عمل وإلى حكومة قادرة ولو نسبياً على معالجة بعض الأزمات وإنهاء بعض الملفات العالقة على المستوى الوطني".
أضاف ان هذا الهدوء يساعد على استعادة المؤسسات العسكرية والأمنية لأنفاسها وقوتها وقدراتها لتثبيت حالة الامن والاستقرار في البلد والانتقال من مرحلة الاستنزاف من هذه المنطقة إلى تلك المنطقة، معتبرا أنّ إبقاء حالة التشنج والتوتر القائمة أو توتير ما هو غير قائم سيؤدي إلى تعطيل الحوار وإلى تعطيل عمل الحكومة ونقل التوتر إلى طاولة الحكومة، وكذلك سيؤدي إلى استنزاف القوى الأمنية واستنزاف الشعب اللبناني مع العلم أنّ كل مساعي التشنج والتوتير لا جدوى منها ولا فائدة منها، وإذا كان الهدف هو هدف انتخابي فليؤجّلوا هذا الأمر إلى ما قبل أسابيع من الانتخابات، لأنّه من الآن إلى الانتخابات يخلق الله ما لا تعلمون.
وقال: في هذه الأشهر القليلة لبنان وشعب لبنان والجميع في لبنان بحاجة فيها إلى الهدوء، وفي هذا السياق عندما نتوجه بخطاب هادئ نتوجه انطلاقا من رؤية وعندما نمارس بهدوء ننطلق من رؤية وعندما نندفع باتجاه تيار هنا أو قوة هناك لنوقع معها تفاهما أو وثيقة أو نتقارب من حيث الفكرة أو الرؤية أو تشخيص الواقع أو معالجة الأزمات، إنما نحاول أن نساعد بلدنا وليس أنفسنا فقط بل البلد كله، لأنّ هذه مصلحة البلد كله.
أضاف "الغريب والعجيب أن البعض يتوتر عندما يجد أي فرصة تلاقي بين اللبنانيين بين فرقاء متباعدين. إنّ أي تلاق يجب أن يكون سببا لسعادة اللبنانيين واعتزازهم، لأننا نثبت للعالم أننا مهما اختلفنا على المستوى الفكري أو العقائدي أو الديني أو المذهبي أو السياسي تبقى هناك مساحة واسعة للعقل وللفكر وللحوار ولسعة الصدر ولقبول الآخر وتحمل الآخر والاستعداد للتعاون بين أبناء الوطن الواحد على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والعقائدية والطائفية والمذهبية والمناطقية".
واعتبر "أنّه من الطبيعي أن يقابل أي تقارب أو تفاهم بين مجموعتين لبنانيّتين مسلمتين أو مسيحيّتين أو مسلمة ومسيحية بارتياح في الأوساط العامة وليس بتشنج وتثوير غرائز ونكء جراح، المطلوب من خلال التقارب أن نعالج هذه الجراح".
ووجه نصر الله نداء إلى كل العلماء في لبنان على اختلاف اتجاهاتهم الدينية والفكرية وإلى كل النخب ووسائل الإعلام، "أن نتعاون من أجل إشاعة ثقافة الحوار والتحمل والصبر والتقارب والتعاون والمشتركات بيننا كلبنانيين أيّا كانت اختلافاتنا فهي مشتركات كبيرة ونستطيع أن نعمل عليها، وأنا أقول أن نعمل على هذا في مساجدنا وكنائسنا والحسينيات والمراكز الحزبية والسياسية والثقافية وأن يكون لدينا خطاب واحد في هذا الاتجاه، لا أن يكون لدينا أكثر من خطاب".
ورأى "أنّ منعة لبنان وقوته وإخراجه من أزماته والمخاطر التي تتهدده على المستوى الداخلي مرهونة باعتماد سياسة التهدئة الشاملة وإعطاء فرصة. طالما كنتم تقولون فلنخرج من الشارع ولنعد إلى المؤسسات الدستورية، عظيم، اليوم يوجد حكومة وحدة وطنية ومجلس نيابي عاود نشاطه وهو لم يغلق بابه في يوم من الأيام، ونحن على أبواب عملية ديموقراطية طبيعية بعد أشهر عدة من خلال الانتخابات النيابية، فلنمارس حياتنا السياسية من داخل المؤسسات ولنبعد التشنج والتوتر عن الشارع ولنفتح أبواب الحوار في كل شيء، لأنّ ما يجري من حولنا في المنطقة والعالم هو كبير وخطير إن لم نتعاون ونتماسك ونقفز فوق الصغائر ونكون بمستوى التحدي، محذراً من أعاصير مقبلة على العالم والمنطقة قد لا يصمد أمامها لبنان، ولكنه بالتأكيد يصمد بتعاوننا. لا أريد أن أتحدث عن الوحدة كشعار لكنني أتواضع وأقول بلغة متواضعة التعاون والتقارب والتنسيق والعمل على المساحة المشتركة هو أفضل وسيلة وطنية وأخلاقية وإنسانية يمكن أن نباشرها في هذه الأيام".
وجنبلاط تمنى على الرئيس اللبناني دعوة الافرقاء للحوار
بدوره، تمنى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الثلثاء على رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان دعوة الافرقاء السياسيين الى الحوار لحل جميع المشاكل في البلاد. وجاء كلام جنبلاط عقب زيارة قام بها الى رئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور معه في تثبيت اجواء التهدئة في لبنان ولاسيما ان الحكومة اليوم تواجه ملفات كبيرة اهمها التعيينات العسكرية والادارية.
وشدد جنبلاط في تصريح للصحافيين على التهدئة "لانه جرت اجواء تشنج في الآونة الاخيرة وهذا لا يعالج الا بالحوار". وقال جنبلاط "اتمنى على الرئيس سليمان الدعوة الى الحوار الوطني الذي من خلاله نعالج كل المشاكل مع الاخذ بعين الاعتبار الرواسب التي حصلت بسبب الاحداث الاخيرة لانه لا مفر من الحوار ومناقشة كل الامور" رافضا القول بوجود عقبات تعترض هذا الحوار.
واكد جنبلاط على عدم وجود اتصالات مباشرة مع (حزب الله) انما "هناك لجنة ميدانية مشتركة معه لتجنب اي مشاكل على الارض" قائلا "جميعنا لبنانييون ومعالجة موضوع السلاح يتم بالهدوء والتدرج والروية لحماية لبنان".
يذكر ان حركة جنبلاط باتجاه عين التينة تأتي في سياق التحركات السياسية التي نشطت اخيرا لمعالجة ملف التعيينات الامنية والادارية التي تواجهها الحكومة الجديدة في اولى مهماتها وفي طليعة هذه التعيينات منصب قائد الجيش.
(تلفزيون- وكالات)