مئات القتلى والمصابين ومئات آخرون لم يُعرف مصيرهم بعد تحت الأنقاض، كان هذا هو الحال حينما سقطت كتلة صخرية ضخمة من الجبل على عشرات المنازل بمنطقة "الدويقة" بالقاهرة، وراح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء من قاطني هذه المناطق العشوائية. ولأن تعامل المسئولين مع ملف العشوائيات بمنطقة المقطم يوضح عدم قدرة جهاز إدارة الأزمات الرسمي على حل مشكلة العشوائيات ووضع خطط للتخلص من هذه البؤر السرطانية والأزمات التي تعرضت لها مصر طوال السنوات الثلاث الماضية، كان قرار مجموعة مكونة من تسعة أفراد من الشباب المصري دون الثلاثين عاما بتأسيس فريق يمثل حكومة بديلة لحكومة نظيف لإدارة الأزمات.
يتألف الفريق من أطباء ومهندسين وصيادلة ومحامين وإعلاميين ومحاسبين وباحثين اجتماعيين، ويهدف إلى وأد الأزمة قبل اشتعالها. ويقول مؤسسه محمود عبد الوهاب إن من 60 إلى 75% من إجمالي المنشآت التي أقيمت بمصر في الثلاثين سنة الأخيرة تصنف ضمن العشوائيات، وهناك ما يقرب من 60 ألف قرار إزالة صادر لبعض هذه المباني، إلا أنها لم تنفذ حتى الآن. ويصف عبد الوهاب هذه المباني بالقنبلة الموقوتة التي ستنفجر في أي وقت، لكن لا أحد يلتفت إليها؛ لأن الكارثة لم تقع بعد، ويقول: "مهمتنا لفت الانتباه لهذه الكوارث وتوجيه الأنظار إليها، عبر مسئولي جمع المعلومات بالفريق".
ويوفر مسئولو جمع المعلومات البيانات حول الكوارث المتوقعة، بينما يقوم آخرون بتوثيقها والتأكد من صدقها، لتتولى مجموعة ثالثة إجراء دراسات حولها والتنبؤ بأخطارها ووضع سيناريوهات التعامل معها، وأخيرا تقوم مجموعة رابعة بالترويج الإعلامي لنشاط الفريق. وإذا كان الأساس الذي انطلق منه الفريق هو مواجهة كارثة العشوائيات، فإن عمرو صقر، أحد الأعضاء المؤسسين بالفريق، يؤكد أنهم سيولون اهتماما بكل أشكال الأزمات والكوارث.
ويقول صقر: "صحيح أن كارثة الدويقة كانت هي الشرارة التي أشعلت جذوة الحماس بداخلنا، ولكن لا ننكر أن كوارث أخرى وقعت بمصر شكلت بداخلنا وعيا بأهمية وجود إدارة للتعامل مع الأزمات". ويشير في هذا الإطار إلى حريق مبنى مجلس الشورى المصري، وظهور الأمراض الوبائية كإنفلونزا الطيور والخنازير، وقبلها غرق عبارة السلام 98، وعودة عدد من الأمراض مثل التيفود. وانطلاقا من هذه الرؤية الشاملة يستعد الفريق –كما يؤكد صقر- للقيام بحملة تحت شعار "وقاية" لمواجهة الأمراض الوبائية في مصر، خاصة إنفلونزا الخنازير.
ويتعامل الفريق في هذه الحملة مع سيناريو مستقبلي، وهو تأثير أزمة إنفلونزا الخنازير على مشكلة القمامة؛ حيث ستتزايد نسبة المخلفات، بسبب التخلص من الخنازير التي كانت تتغذى عليها. وتقول عبير صابر (أخصائية اجتماعية بالفريق): اكتشفنا من خلال التعامل مع هذه القضية أن عددا كبيرا من العاملين بجمع القمامة لا يعرف كيفية التخلص منها بعد أن اختفت الخنازير، الأمر الذي جعلهم لا يذهبون لجمعها من المنازل، وهو ما يعني تراكما للقمامة ينتج عنه تلوث وانتشار الأوبئة والأمراض. ويستعد الفريق حاليا للتعامل مع هذه المشكلة من خلال حملة وقاية، لتوعية جامعي القمامة بكيفية التعامل معها.
ومن القضايا الأخرى التي يوليها الفريق اهتماما أزمة رغيف الخبز الذي سبب في أكثر من محافظة مصرية حوادث قتل في الطوابير أمام المخابز، كما تحتل أزمة الباعة الجائلين جانبا كبيرا من الاهتمام. وتقول سعاد عبد الله (عضو الفريق): "ننظر لهذه المشكلة على أنها من القضايا المزمنة التي تحتاج إلى حلول عاجلة وجادة، لأنها تسبب في الأساس تعطيل حركة المرور والمواصلات في القاهرة الكبرى بما يعطل المصالح والأعمال".
وتؤكد سعاد أنهم في تعاملهم مع كل هذه القضايا ينسقون مع الجهات المعنية بكل ظاهرة، ومنها الوزارات؛ لأنهم ليسوا ضد الحكومة، بل يقومون بدراسة ومناقشة المشكلة ووضع الحلول الموضوعية لها، وإرسال تلك الحلول للوزارات المعنية. وتقول سعاد: "نأمل بذلك أن نشكل وسيلة ضغط على هذه الوزارات للالتفات للمشكلة والتعامل معها".
ويمارس هذا الفريق نشاطه تحت مظلة الجمعية المصرية للتنمية العلمية والتكنولوجية، بالتعاون مع جمعية فتيان الكشافة المصرية وجمعية المرشدات، وينتمي أغلب أعضائه لهذه الجهات الثلاث، ولكنهم يسعون لتوسيع نطاق انتشارهم باستخدام وسائل عصرية يأتي في مقدمتها الفيس بوك؛ حيث أسس أعضاء الفريق "جروب" لنشر الفكرة والتواصل مع الشباب من كل أنحاء العالم لتنمية الفريق، ولتكون دعوة مفتوحة لجميع الشباب للانضمام للفريق للتدريب على التعامل مع الأزمات والكوارث.
(صحف)